محمد بن جرير الطبري
208
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سته وثلاثون لسانا ، ففهم الله العربية عادا وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم واميم وبنى يقطن بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح . وكان الذي عقد لهم الألوية ببابل بوناظر بن نوح ، وكان نوح فيما حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرني هشام ، قال : أخبرني أبى عن أبي صالح عن ابن عباس : 3 تزوج امراه من بنى قابيل ، فولدت له غلاما ، فسماه بوناظر ، فولده بمدينه بالمشرق يقال لها معلون شمسا ، فنزل بنو سام المجدل سره الأرض ، وهو ما بين ساتيدما إلى البحر ، وما بين اليمن إلى الشام ، وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم . ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ، ويقال لتلك الناحية الداروم ، وجعل الله فيهم ادمه وبياضا قليلا ، واعمر بلادهم وسماءهم ، ورفع عنهم الطاعون ، وجعل في ارضهم الأثل والأراك والعشر والغار والنخل ، وجرت الشمس والقمر في سمائهم ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا ، وفيهم الحمرة والشقرة ، واخلى الله ارضهم فاشتد بردها ، واخلى سماءهم ، فليس يجرى فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية ، لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدى والفرقدين ، فابتلوا بالطاعون ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث ، فلحقتهم بعد مهره بالشحر ولحقت عبيل بموضع يثرب ولحقت العماليق بصنعاء قبل ان تسمى صنعاء ، ثم انحدر بعضهم إلى يثرب ، فأخرجوا منها عبيل ، فنزلوا موضع الجحفة ، فاقبل السيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم ، ولحقت طسم وجديس باليمامة فهلكوا ولحقت اميم بأرض ابار فهلكوا بها ، وهي بين اليمامة والشحر ، ولا يصل إليها اليوم أحد ، غلبت عليها الجن وانما سميت ابار بابار بن اميم